الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

122

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

التغليب ، أي أعرضتم عن الميثاق . إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ إلّا من أسلم منكم وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ : مستمرّون على الإعراض عن الوفاء . [ 84 ] - وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ لا يفعل ذلك بعضكم ببعض . جعل غير الرّجل نفسه لاتّصاله به أصلا أو دينا ، أو : لإيجاب القتل القصاص . وقيل - معناه - : لا تفعلوا ما يبيح قتلكم وإخراجكم من دياركم . « 1 » ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ : اعترفتم بالميثاق ولزومه وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ على أنفسكم تأكيد ، وقيل : « وأنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم » . « 2 » [ 85 ] - ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ استبعاد لما فعلوه بعد الميثاق والإقرار به والإشهاد عليه ، و « أنتم » مبتدأ ، خبره : « هؤلاء » والمعنى : أنتم بعد ذلك هؤلاء الناكثون . نزّل تغير الصّفة منزلة تغيّر الذات تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ إمّا بيان ل « أنتم هؤلاء » أو : حال وعاملها : معنى الإشارة ، أو : خبر « أنتم » و « هؤلاء » تأكيد له ، أو : منادى ، أو : موصول ، والجملة صلته والمجموع الخبر وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ حال من فاعل « تخرجون » أو : مفعوله ، أو . منهما . والتّظاهر : التعاون . وحذف « عاصم » و « الكسائي » احدى التائين ، وأدغمها الباقون بالظّاء « 3 » بِالْإِثْمِ : القبيح المستحقّ به اللّوم وَالْعُدْوانِ : الإفراط في الظلم وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ روي : أنّ قريظة كانوا حلفاء الأوس ، والنّضير حلفاء الخزرج ، وكان كلّ فريق يعاون حلفاءه في القتال ، وإذا أسر رجل من الفريقين فدّوه ، فقيل لهم : كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم ؟ فيقولون : أمرنا أن نفديهم ، ونهينا عن

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 : 151 . ( 2 ) تفسير الكشّاف 1 : 293 . ( 3 ) حجة القراءات : 104 .